لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
340
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
خطبت فاطمة الصّغرى ( عليها السلام ) بعد أن ردّت من كربلاء فقالت : الحمد لله عدد الرّمل والحصى ، وزنة العرش إلى الثّرى ، أحمده وأؤمن به وأتوكّل عليه ، وأشهد : أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ أولاده ذبحوا بشطّ الفرات من غير ذحل ولا ترات . اللّهمّ إنّي أعوذ بكأن أفتري عليك الكذب ، وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيّه عليّ بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ، المسلوب حقّه المقتول من غير ذنب ، كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله ، وبها معشر مسلمة بألسنتهم ، تعساً لرؤوسهم ! ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولا عند مماته ، حتّى قبضته إليك محمود النّقيبة ، طيّب الضّريبة ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم تأخذه فيك لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، هديته يا ربّ للإسلام صغيراً ، وحمدت مناقبه كبيراً ، ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتّى قبضته إليك ، زاهداً في الدّنيا غير حريص عليها ، راغباً في الآخرة ، مجاهداً لك في سبيلك ، رضيته فاخترته ، وهديته إلى طريق مستقيم . أمّا بعد يا أهل الكوفة ! يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، إنّا أهل بيت ابتلانا الله بكم ، وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسناً ، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجّته في الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا الله بكرامته ، وفضّلنا بنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) على كثير من خلقه تفضيلاً ، فكذّبتمونا ، وكفّرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالاً ، وأموالنا نهباً ، كأنّا أولاد التّرك أو كابل ، كما قتلتم جدّنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدّم ، قرّت بذلك عيونكم ، وفرحت به قلوبكم اجتراءاً منكم على الله ، ومكراً مكرتم والله خير الماكرين ، فلا